رمضان والتفاؤل.. ذكريات مسلم ألماني
كتبهاابن الكنانة ، في 13 أكتوبر 2006 الساعة: 09:00 ص

وقف ثلاثتهم، سوريان وباكستاني، وسط حديقة جامعة بون، التي تعادل مساحتها ملعب كرة قدم، وكانوا طالبَين في كلية الطب، والثالث في كلية الصيدلة، فرفع أحدهم الأذان بأعلى صوته، ووقف الثاني خطيبا، وأدوا فريضة الجمعة، مستندين إلى المذهب القائل إن نصاب الجماعة هو الاثنان من المسلمين فما فوق.
كان ذلك قبل زهاء 45 عاما، أي قبل عصر الفضائيات والشبكة العنكبوتية والهاتف المحمول، ولم يكن الناس في ألمانيا يعرفون شيئا يُذكر عن الإسلام، إلا أنه دين "الحريم وألف ليلة وليلة"، ودين "السيف والسلاطين"، ودين "مَن يعبدون محمدًا" فهم "محمديون"، فإن قيل هم مسلمون بدأ الاستفسار عما يعنيه ذلك، أما الصلاة قياما وركوعا وسجودا وقعودا، فكانت تبدو -في حديقة الجامعة- لمن تجمّع من الطلبة ومن عامة المارة، وكأنها في نظرهم حركات مسرحية مضحكة، يؤديها فنانون حريصون على تجنب الابتسام.
كيف يبتسمون وهم بين يدي الله تعالى، قد فتّشوا عن مكان تؤدّى فيه الصلاة فلم يجدوا، رغم أن بون كانت عاصمة ألمانيا الغربية آنذاك، وكان عدد المسلمين فيها وفي ضواحيها يربو على 14 ألفا، ولكن "الموضة" في تلك الفترة كانت تقضي بأن يكون المرء شيوعيا أو بعثيا أو قوميا، وألا يخجل من تعاطي المسكرات ولا التردد على الحانات والمراقص.
أما "الصلاة" فما كانت من أولويات أحد إلا القليل، ممن رحم ربك، كهؤلاء الثلاثة الذين كرروا المشهد ذاته في الجمعة التالية، وتكرر تجمّع "المتفرجين" بين مذهول متعجب وضاحك مستهزئ، حتى أتى المصلين مسئولٌ من أمانة سر الجامعة، يسألهم عما يفعلون، فشكوا له أولا ضيق الحال عن استئجار غرفة للصلاة فهم طلبة، وأشاروا إلى أن للمسيحيين في بلاد المسلمين كنائسهم، ولم يجدوا هم المسلمون مسجدا في بون…
فأراد التخلص منهم ومن "مسرحيتهم في الهواء الطلق" أمام الحرم الجامعي، فوضع تحت تصرفهم قاعة صغيرة في قبو المبنى الرئيسي للجامعة، مخصصة لكرة الطاولة، فكان عليهم أن يأتوا يوم الجمعة فيرفعوا الطاولة الخضراء جانبا، ويمدوا سجاجيد الصلاة، فيؤدوا الفريضة، ثم يسلموا المفتاح للمسئول بعد ساعة الظهيرة، وينصرفوا.
هكذا بدأت صلاة الجمعة في بون.. قصة طالما رويتُها مختصرة ومفصلة، ورويتُها هذه الأيام أيضا وقد عادت إلى الذاكرة مجددا بعد صلاة الجمعة في أحد المصليات وسط بون؛ حيث قرر المسئولون منذ فترة، أن تؤدّى الجمعة على دفعتين، فقاعةُ الصلاة التي تتسع لحوالي 800 شخص لم تعد تكفي، وصلاة المسلمين في الشارع أمام المسجد أزعجت أهل الحي، ولا تسمح الإمكانات المادية بالانتقال، و"مصلّى المهاجرين" هذا الذي أنشأه المهاجرون من أفغانستان في أثناء الحكم الشيوعي، هو واحد من 14 مصلّى، يشكو معظمها مثله من ضيق المكان على المصلين، فقد غدوا ألوفا، ولم تعد نسبتهم دون الواحد من الألف من المسلمين في المنطقة
(نقلا عن موقع اسلام اون لاين)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اسلاميات | السمات:اسلاميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 13th, 2006 at 13 أكتوبر 2006 11:38 ص
الحمد لله، الاسلام ليس بحاجة الينا ولكننا بحاجة الى الاسلام لهذا ارتضاه الله لنا لنسير به شؤون جياتنا / ابن الكنانة ادعوك للمشاركة فى ايقاظ الوعى العام عن طريق مدونتك بالتعاون مع مدونات الاصدقاؤ الاخريين عن طريق مقالاتك……….المطلوب هو بث روح الامل والايمان بقيمة العمل مهما كان صغيرا فى نفوس قراءك……البداية بشحذ الهمم والايمان بان التغيير بايديمنا نحن متى ارتضينا…ولكن هذه المرة نريد تغييرا هادئا شعبيا
أكتوبر 13th, 2006 at 13 أكتوبر 2006 5:53 م
أخي ابن الكنانة
إن عامود الذكرى الممتد بنا إلى بون هو من يوصلنا إلى الفتوحات الإسلامية التي كانت أخلاقها تقتضي عدم قتل صغير أو عجوز أو هدم بيت أو شجرة…
فالحمد لله متم الإسلام بالعدد ونسأله تعالى أن يتم علينا نعمته بأن يصبح المسلون نوعية كمسلمي الفتوحات
سلمت وغنمت