مصر.. إفطار الإخوان كامل العدد
كتبهاابن الكنانة ، في 19 أكتوبر 2006 الساعة: 21:12 م

الحضور يستمعون إلى كلمة المرشد العام للإخوان
قبل دقائق من أذان المغرب، اصطف العشرات من شباب الإخوان المسلمين أمام مدخل فندق "سيتي ستارز" الفخم في ضاحية مدينة نصر، شمال شرق القاهرة، يستقبلون بابتسامة عريضة أكثر من 1500 مدعو لحفل الإفطار الذي أصبح تقليدا معروفا للجماعة.
ويصطحب واحد من الشباب كل ضيف إلى داخل الفندق ولا يتركه إلا أمام باب المصعد الذي يهبط بالضيوف إلى طابقين تحت الأرض. وبمجرد فتح باب المصعد، يتكرر مشهد الاستقبال من جديد للضيوف الذين تجمعوا في قاعة فسيحة، كان يقف فيها قادة الجماعة.
وفي جانب من القاعة، تزاحم مندوبو القنوات الفضائية حول مرشد الجماعة السابع محمد مهدي عاكف حيث كان يجلس متربعا على سجادة ممسكا في يده بزجاجة مياه معدنية صغيرة وفي اليد الأخرى كيس من التمر لتوزيعه على الضيوف، وكان الجميع في انتظار مدفع الإفطار.
لحظات ووقف شاب صغير السن وأذَّن لصلاة المغرب بصوت رخيم، وتكرر الزحام من جديد لكن هذه المرة لأداء صلاة المغرب خلف المرشد.
"كامل العدد"

لوحات زيتية لحسن البنا وسيد قطب
بعد انتهاء الصلاة، انطلق الجميع في هدوء إلى قاعة ضخمة مجاورة أو بالأحرى عدة قاعات متجاورة جرى تقسيمها إلى قسمين تفصل بينهما بالطول طاولة كبيرة توسطها المرشد العام بينما جلس في مواجهته نائبه الأول الدكتور محمد حبيب، من بين هذه الشخصيات اثنان من القيادات الرسمية السابقة: الأول منصور حسن الذي شغل منصب وزير الإعلام في أواخر عهد الرئيس الراحل أنور السادات والثاني د. عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق الذي يقود جبهة شعبية معارضة لنظام الرئيس حسني مبارك حاليا..
وفيما دارت حوارات جانبية بدت ساخنة بين النائب الناصري حمدين صباحي ومنسق الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) المعارضة جورج إسحاق، ظهر على الطاولة الرئيسية للإفطار أحمد منصور الإعلامي بقناة الجزيرة.
وفي أثناء تناول الضيوف لطعام الإفطار، عرض منظمو الحفل فيلما تسجيليا مدته حوالي 10 دقائق يبين مراحل تطور الجماعة منذ تأسيسها عام 1928 والمواجهات التي خاضتها عبر تلك السنوات، بدءا من مقاومة الاحتلال البريطاني، وانتهاء بمعركة الفوز بخُمس مقاعد البرلمان عام 2005.
خصوصية هذا العام

المستشار البشري(يسارا) والمفكر اليساري جودة عبد الخالق
لكن إفطار هذا العام كانت له أكثر من خصوصية فهو يتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد مؤسس الجماعة الإمام حسن البنا. واختارت الجماعة هذه المئوية لتكون عنوانا رئيسيا لإفطار هذا العام.
ولم ينس منظمو الحفل قيادات الجماعة المعتقلين حاليا، حيث علَّقوا صورا ضخمة على حوائط قاعة الإفطار لكل من الدكتور عصام العريان والدكتور محمد مرسي، والدكتور محمود عزت وكتب أسفل صورهم عبارة "مناضلون على طريق الحرية".
الخصوصية الثانية لإفطار هذا العام كانت أنه الأول الذي يضم نواب الجماعة الـ88 في البرلمان منذ انتخابهم أواخر 2005 ليشكلوا أكبر كتلة برلمانية معارضة في تاريخ مصر منذ قيام النظام الجمهوري عام 1954.
وإذا كانت الجماعة تحرص في الأعوام السابقة على أن يكون الإفطار الرمضاني وسيلة لإعلان وجودها على الساحة السياسية وردا عمليا على رفض النظام الاعتراف بها، فقد بدت الجماعة هذا العام أكثر ثقة في ظل حضور كافة نوابها في البرلمان الذين وزَّعوا أنفسهم بين الضيوف.
وحرص كل عضو أن ينتهز الفرصة ليشرح للجالسين على طاولته أهم إنجازات أعضاء الجماعة في البرلمان وما يواجهونه من "عراقيل" من جانب الحكومة.
غياب لافت
الطريف أن الجماعة وجهت الدعوة لأول مرة هذا العام إلى شخصيات رسمية وبرلمانية كبيرة في مقدمتهم الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب (البرلمان) وقطب الحزب الحاكم، الذي لم يحضر كما كان متوقعا في ظل حالة الفتور بين النظام والإخوان.
إلا أن الغياب اللافت في إفطار الإخوان كان للكنيسة القبطية التي كانت دوما ما تحرص على إرسال مبعوث لها في هذا الحفل. لكن هذا العام لم يشارك رجال دين مسيحيون في الإفطار بالرغم من توجيه الجماعة دعوة باسم البابا شنودة بطريرك الأقباط الأرثوذكس.
ولم يكن هناك تفسير فوري لهذا الغياب، غير أنه لوحظ منذ حصول الإخوان على 20% من مقاعد البرلمان الحالي، ظهور بعض الأصوات القبطية التي تحذر مما تعتبره تداعيات سلبية لسيطرة الإسلاميين على الحكم على الأقلية القبطية في مصر.
وتنظم الكنيسة القبطية الإثنين 9-10-2006 إفطار الوحدة الوطنية السنوي في مقر الكاتدرائية بالقاهرة، وهو الإفطار الذي يحرص جمال مبارك نجل الرئيس وأمين لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم على المشاركة فيه، كما يحرص العديد من الشخصيات الدينية والحكومية والأمنية على حضوره كل عام.
كلمة المرشد في حفل الإفطار حملت توجهات الجماعة في المرحلة الحالية، حيث كرر فيها رفض الجماعة لتوريث الحكم في مصر والدعوة لمواجهة الفساد والتصدي لانفراد الحزب الوطني بالسلطة في البلاد.
وفي نهاية الحفل اصطف نفس الشباب يودعون الضيوف ويسلمونهم هدية رمزية تحتوي على أسطوانة مدمجة تتضمن إنجاز أعضاء الجماعة في البرلمان، بجانب بعض الكتب الخاصة بفكر وتاريخ الجماعة.
وانتشرت ظاهرة الإفطارات السياسية في الأعوام الأخيرة وسط منافسة شديدة بين التيارات المختلفة خاصة من جانب جماعة الإخوان المسلمين التي تسعى من خلال مائدة الإفطار لإحداث تواصل أكبر مع النخب السياسية والثقافية المصرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اخبار | السمات:اخبار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























