حاجة الحركة الإسلامية الى إطالة اللبث في المساجد

كتبهاابن الكنانة ، في 28 نوفمبر 2006 الساعة: 04:06 ص

المسجد عنوان الرجعة والتوبة بعد التوبة .

تتنكب الحركة الإسلامية الطريق عندما تظن أن المنطلق غير المسجد .

من جانب المحراب ، ومن على حصيرة المسجد يبدأ السير القاصد لحركة الإسلام نحو ساحات الفعل وميادين الجهاد ، وإلا كان وجودها استعراضا وما يغني الاستعراض والقلوب غافلة والمنطلق مخروم .

في البدء كان المسجد ومن المسجد وإليه .

موعدنا المسجد يا من تريد التوبة والرجعة والإقبال على الله عز وجل ، موعدنا المسجد يا من تريد تجديد الخلافة من جديد ، موعدنا المسجد يا من تريد تجديد اللقاء التاريخي النوراني المقدس : لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحابته الكرام ، وإلا فخبرني بربك كيف يصل بالنبع من هو مقطوع ؟

ماذا يفيد أن تتسكع الحركة الإسلامية في دروب الغفلة عن الله ، وتعرض عن بركات الرباط : انتظار الصلاة بعد الصلاة ، وتظن أنها قادرة على الفعل ، قادرة على التغيير، هيهات هيهات فمن لم تحلق به روحه إذ هو على حصيرة المسجد البالية فلن يطير به بساط السندباد كما يقول محمد أحمد الراشد حفظه الله .

من فناء الكعبة والمسجد الحرام انطلقت مسيرة عظيمة ابتدأت بصحبة مباركة وثنت بجماعة مجاهدة أقامت دولة على مرأى ومسمع من ملأ القرشيين المتربصين .

المنطلق صحبة وجماعة في فناء الكعبة والمسجد الحرام .

من بوابة المسجد ينبغي أن ندلف ، ومن صحبة أهله ينبغي أن نقتبس .

حركة إسلامية يراد لها أن تستقيم لا بد أن تدلف من محراب الاستقامة أول ما تدلف .

منطلق التوبة : الصحبة ، صحبة أهل المسجد أساسا .

يقول الإمام عبد القادر الجيلاني قدس الله سره : " التوبة قلب دولة " قلب دولة الغفلة التسيب يبدأ أساسا من صحبة أهل المسجد الذاكرين .

يقول الكاتب الألمعي مصطفى صادق الرافعي رحمه الله في سفره التحفة "وحي القلم" :   " فالمسجد هو في حقيقته موضع الفكرة الواحدة الطاهرة المصححة لكل ما يزيغ به الاجتماع .

هو فكر واحد لكل الرؤوس . ومن ثم فهو حل واحد لكل المشاكل وكما يشق النهر فتقف الأرض عند شاطئيه لا تتقدم ، يقام المسجد فتقف الأرض بمعانيها الترابية خلف جدرانه لا تدخله … فما المسجد بناء ولا مكانا كغيره من البناء والمكان ، بل هو تصحيح للعالم الذي يموج من حوله ويطرب ، فإن في الحياة أسباب الزيغ والباطل والمنافسة والعداوة والكيد ونحوها ، وهذه كلها يمحوها المسجد ، إذ يجمع الناس مرارا في كل يوم على سلامة الصدر ، وبراءة القلب وروحانية النفس ، ولا تدخله إنسانية الإنسان إلا طاهرة منزهة مسبغة على حدود جسمها من أعلاه وأسفله شعار الطهر الذي يسمى الوضوء ، كأنما يغسل الإنسان آثار الدنيا عن أعضائه قبل دخول المسجد ".

روح المسجد وفيضه مما يطرد الله به الزور ، ويكشف به كيد الطحالب السياسية المستور .

 وأنت يا أيتها الحركة الإسلامية :

رب نفس تلفها ظلمات *** وهي في عالم كثير الضياء

 كيف يطيب لابن الحركة الإسلامية أن يطيل العنق في المجالس، وهو لم ينل بعد من بركات الرباط، وتهجد الثلث الأخير من الليل، وقراءة القرآن وزيارة القبور، وحلق الذكر ؟ .

المقدمات التربوية أساس لكل تغيير .

مسجدي هو ابن الحركة الإسلامية ، يسبق الأذان إلى المسجد ، يحث الخطى إليه ، يدخل الأوقات الإلهية بأدب ، لا تفوته البلاليتان ، يتغير لونه لحظة الأذان ، وكأني أراه في مسجده تارة متبتلا وأخرى باكيا ، وطورا ممرغا جبهته من على حصيرته ، ينتظر الصلاة بعد الصلاة ، يرابط ما بين العشائين ، وكذلك دأب الصالحين: شغل ما بين العشائين بالذكر والأنس بالله عز وجل مقبلين عليه بقلوبهم وأرواحهم .

مسجدي هو ابن الحركة الإسلامية ، عرفته سواريه ، وبكته لياليه ، وسكنت إليه جوانبه، وانطوى فيه عالمه . آه ياسيدي كم هو جميل فضاء المسجد ، وروحانية أهل المسجد .

 

مسجدي هو ابن الحركة الإسلامية ، يحذر الانكفاء والانزواء ، ينطلق إلى ساحات العمل والمدافعة والمثافنة السياسية وقلبه مشدود إلى السماء ، وإلا فكيف بالأرضي المقطوع أن يعيد الفتل والبناء من جديد ؟

يا أيتها الحركة الإسلامية وأنت في بحر القرن الموصول بقرن الخلافة ، ما اسمك وما عنوانك في ميادين الإقبال والتوبة بعد التوبة ؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اسلاميات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “حاجة الحركة الإسلامية الى إطالة اللبث في المساجد”

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    أخاطبكم بصفتكم أحد أنشط بؤر التفاعل فى هذا الوطن , وأعلم أنكم توقنون كما أوقن ويوقن كل شريف مخلص فى هذا البلد أننا نعيش لحظة فارقة بين تاريخ وتاريخ , وأن ما هو آت أيا ما كان إنما يمثل نتيجة تفاعلنا مع هذه اللحظة الفارقة فى تاريخ مصر , وفى كل الأحوال تنحصر تلك النتيجة فى احتمالين اثنين فإما النجاح وإما الفشل , فان كان النجاح فقد انتقلنا إلى زمن لم نكن نحلم ببلوغه وذلك لتواضع أحلامنا دائما إذا ما قورنت بما لهذا البلد من قوة , وان كان الفشل فقد انتقلنا إلى زمن سنتحسر فيه على أيامنا هذه وذلك لتواضع إدراكنا بأبعاد ومخاطر الكارثة التى يحياها هذا البلد .

    كذلك فلا يمكننا تجنب المخاطرة وتفويت هذه اللحظة الفارقة لأن عواقب استمرار الحال على ما هو عليه أخطر وأفدح من عواقب المحاولة والفشل .

    وكونى جزءا من هذا الجسد المواجه بحتمية التحرك والمحاصر بهذه المخاطر والتهديدات فقد استعنت بالله وقمت بعمل بحث بعنوان ( ثورة الإخلاص وطريق الخلاص ) وهو بحث عن طريق نهضة مصر والعرب وصيغة العقد الاجتماعي المرتقب , اعتمدت فيه على حسابات العقل والمنطق المجردة من الهوى والمصالح الشخصية لضمان الوصول إلى النتيجة الصحيحة التى لا يمكن لعاقل ردها .

    وعلى ذلك فهذا البحث وفى أفضل الأحوال قادر بفضل الله وحده على توحيد الصف المصري خلف فكرة قائدة واحدة تنجو به من هلاك محقق وتنهض به إلى ما يستحق , وفى أسوأ الأحوال فهو قادر على ترشيد التفاعل بين القوى الوطنية أفرادا وجماعات من خلال مناقشة بعض المواقف المشكوك فى إخلاصها أو ولائها أو إدراكها للواقع الذى نحياه .

    ولكونكم أحد أنشط بؤر التفاعل فى هذا الوطن فأنا أهتم كثيرا باطلاعكم على هذا البحث الذى نشر فى كتاب وتقوم بتوزيعه وكالة الأخبار ويمكنكم زيارة المدونة المسجل عليها البحث من خلال العنوان التالى :

    http://www.thawrtalekhlas.blogspot.com /

    وفقنا الله وإياكم لما فيه خير البلاد والعباد .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    باسم محمد عبد الله

  2. احييك اخى باسم على كلامك الذى يبين حرصك على تقدم هذا الوطن

    لم اطلع على بحثك اخى لان اللينك الذى انت كاتبة لايفتح معى ابدا0تاكد من عنوان اللينك اخى

    تحياتى لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر