رجل القلب ….أحد روائع الأستاذ فتح الله كولن

أبريل 11th, 2009 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

للكاتب المفكر التركي فتح الله كولن مقالة رائعة حقا منشورة بمجلة حراء :

رجل القلب بأفقه وإيمانه وتصرفاته يمثل بطولة الروح والمعنى. إن عمقه وسعته ليسَا من ناحية معلوماته ومكتسباته، بل بغنى قلبه وصفاء روحه وقربه من الحق تعالى. فقيمة المعارف المطروحة أمامه كعلوم هي بنسبة إرشاد الإنسان إلى الحقيقة، أي إن المعلومات التي لا تساعدنا على فهم حقيقة الوجود والأشياء والإنسان، والمعارف النظرية التي لا تحمل فوائد عملية، لا قيمة لها عنده.

بطل القلب الحي يكون مبرمَجا حسب الحياة القلبية والروحية، عازما على البقاء بعيدا عن كل المساوئ المادية والمعنوية، حذِرا على الدوام من الرغبات الجسدية، يقظا ومستعدا لمصارعة الحسد والحقد والكراهية والأنانية والشهوات. كل ذلك مع تواضع باهر ونكران للذات عظيم. فهو يبذل قصارى جهده دوما لمساندة الحق ونشره في كل مكان. وهو رمز الإيثار يتأجج شوقا لكي ينقل إلى الآخرين ما أحسّه وشعر به في عالم الملك والملكوت.

هو صابر ووقور، وبدلاً من الكلام الكثير، تراه يعيش حسب عقيدته وإيمانه. وهو رجلُ حركة ودعوة وإيمان ويستحق بذلك أن يكون قدوة حسنة لغيره بمعيشته وبساطة حياته. وهو في حركة دائبة لا تعرف الفتور. يعلّم السالكين آداب التوجه إلى الله والفرار إليه…

إن سبرتَ أغواره رأيت نارا تتأجج فيها… وهو عندما يحترق لا يشكو ولا يُظهِر أي غم أو حزن، ولا يفكر في إظهار أي لاعج من لواعج الألم لغيره. يحترق بهدوء ويدفئ أرواح كل من يلجأ إليه، وينفث فيها الحرارة.

فرجل القلب يتطلع دوما إلى الماوراء.. هو رجل الإيمان المرتبط برضا الحق تعالى، الدائم السير، يقطع المسافات تلو المسافات مثل
جواد أصيل لا يعرف الفتور حتى يبلغ هدفه ومبتغاه، دون أن يلتفت إلى شيء من حطام الدنيا.

إنه رجل الحقيقة الذي لا يفكر في وقيامه وقعوده، وفي حركاته وسكونه إلا في الحق وكيف يقيمه في الدنيا وينشره. وهو مستعد بكل رحابة صدر للتخلي عن كل رغباته ومطالبه في هذه السبيل.

يفتح صدره للجميع، يحتضن الجميع بشفقة، ويظهر في المجتمع على الدوام مثل ملاك قد فتح أجنحة الحماية والصيانة على الجميع. ومع هذا فلا يبتغي أجره إلا عند الله تعالى. يحاول في جميع تصرفاته وسلوكه أن يكون منسجما مع الجميع. لا يشاكس أحدا ولا يضمر عداوة لأحد.

ومع وجود وجهات نظر خاصة به في بعض الأحيان حسب مهنته ومشربه، إلا أنه لا يدخل في أي منافسة أو احتكاك مع أحد، بل على العكس يحب كل من يقدم خدمة لدينه ووطنه وغايته السامية، ويؤيد ويشجع كل صاحب عمل إيجابي. ويبذل عناية خاصة في هذا التأييد لكي يبقى موقراً لمنـزلتهم ولوجهات نظرهم.

رجل القلب يبذل في جميع ما يقوم به من فعاليات وما يبذل من جهود اهتماماً خاصّاً لتوفيق الله تعالى وعنايته ورعايته. ويبحث على الدوام عن السبل التي توصله ليكون أهلا لمثل هذه الرعاية والعناية. لذا فهو يبذل قصارى جهده للوحدة وللجماعة التي ذكر القرآن

المزيد


ثق بربّك لا بنفسك

يناير 7th, 2009 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

كنت أتأمل أوراق التعريف والدعاية لكثير من الدورات التدريبية التي تجد إقبالا متزايداً في واقع عامة الناس - لكونها تنتشر تحت مظلات نفسية، تربوية أو إدارية -، فوجدت أن القاسم المشترك بينها هو: الوعد بإيقاد شعلة الثقة بالنفس بما أسموه برمجة عصبية، أو تنويماً إيحائياً، أو طاقة بشرية أو كونية.. والهدف من ورائها هو تحرير النفس من العجز والكسل والسلبية لتنطلق إلى مضمار الحياة بفاعلية وإيجابية، وتصل إلى النجاح والتميّز والقدرات الإبداعية..

قطع علي تأملاتي صوت ابنتي تقرأ بفاتحة الكتاب: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }، عندها سألت نفسي هل ما أحتاجه للفاعلية والإيجابية والهمة الوقادة العلية هو أن أثق بنفسي، وأستعين بذاتي وقدراتي
وإمكاناتي، تأملت.. وتأملت ثم كتبت أسطري هذه بعنوان ثق بربك لا بنفسك:

الثقة بالنفس… كلمات جميلة براّقة.. كلمات يرسم لها الخيال في الذهن صورة جميلة، ظلالها بهيجة..
تعال معي أيها القارئ الكريم نتأمّل جمالها:

إنها صورة ذلك الإنسان الذي يمشي بخطوات ثابتة وجنان مطمئن..
إنها صورة ذلك الصامد في وجه أعاصير الفتن..
إنها صورة ذلك المبتسم المتفائل برغم الصعاب..
إنها صورة ذلك الذي يجيد النهوض بعد أي كبوة ..
إنها صورة ذلك الذي يمشي نحو هدفه لا يلتفت ولا يتردد..

ما أجملها من صورة!
لذلك تجد الدعوة إلى الثقة بالنفسمنطلقا لتروييج كثير من التطبيقات والتدريبات.. فكل أحد يطمع في أن يمتلكها، وكل أحد يودّ لو يغير واقع حياته عليها..
ولكن.. قف معي لحظة، وتأمل هذه النصوص:
{ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } [الإنسان:1].
{ يأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [فاطر:15].
{ وَخُلِقَ الإِنسَانُ
ضَعِيفًا } [النساء:28].
{ وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدًا . إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ } [الكهف: 23].
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة:5].

وتفكّر معي في معاني هذه الدعوات المشروعة:
اللهم إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك… أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي…
اللهم إني استخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تعلم ولا أعلم…
اللهم لا حول ولا قوة لي إلا بِك…
اللهم إني أبرأ من حولي وقوتي إلى حولك وقوّتك…
اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي…
اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك فأهلك…
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك…

ألا ترى معي - أيها القارئ الكريم- أن النفس فيها تتربى على أن تعترف بعجزها وفقرها، وتقرّ بضعفها وذلّها، ولكنها لاتقف عند حدود هذا الاعتراف فتعجز وتُحبط وتكسل، وإنما تطلب قوّتها من ربها، وتسعى وتعمل وتتذلل لمن بـ كن يُقدرها على مايريد، ويُلين لها الحديد، ويعطيها فوق المزيد…


هذه - يا أحبّة - هي طريقة الإسلام في التعامل مع النفس، والترقّي بها، وتتلخّص في:

أولا:

تعريفها بحقيقتها، فقد خلقها الله من عدم، وجبلها على ضعف، وفطرها على النقص والاحتياج والفقر.
ثانيًا:

دلالتها على المنهج الذي يرفعها من هذا الضعف والفقر الذي جُبلت عليه، لتكون برغم صفاتها هذه أكرم خلق الله أجمعين!! تكريمٌ تجاوز به مكانة من خلقهم ربهم من نور، وجبلهم على الطاعة ونقّاهم من كل خطيئة الملائكة الأبرار!!!
ثالثًا:

تذكيرها بأن هناك من يريد إضلالها عن هذا الطريق بتزيين غيره مما يشتبه به لها، وحذّرها من اتّباع

المزيد


يومك يومك

يوليو 31st, 2008 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

إذا أصبحت فلا تنتظر المساء اليوم فحسب ستعيش فلا امس الذي ذهب بخيره وشره ولا الغد الذي لم يأت الى الان اليوم الذي اظلتك شمسه وأدرك نهاره هو يومك فحسب عمرك يوم واحد فأجعل في خلدك العيش لهذا اليوم وكانك ولدت فيه وتموت فيه حينها لا تتعثر حياتك بين هاجس الماضي وهمه وغمه وبين توقع المستقبل وشبحه المخيف وزحفه المرعب لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك وجدك فلهذا اليوم لا بد أن تقدم صلاة خاشعة وتلاوة بتدبر وإطلاعا بتأمل وذكرا بحضور وإتزانا في الأمور وحسنا في خلق ورضا بالمقسوم واهتماما بالمظهر واعتناء بالجسم ونفعا للآخرين.

لليوم هذا الذي انت فيه فتقسّم ساعاته وتجعل من دقائقه سنوات ومن ثوانيه شهورا تزرع فيه الخير تسدي فيه الجميل تستغفر فيه من الذنب تذكر فيه الرب تتهيأ للرحيل تعيش هذا اليوم فرحا وسرورا وأمنا وسكينة ترضى فيه برزقك بزوجتك بأطفالك بوظيفتك ببيتك بعلمك بمستواك

( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين) تعيش هذا اليوم بلا حزن ولا انزعاج زلا سخط ولا حقد ولا حسد.

إن عليك أن تكتب على لوح قلبك عبارة واحدة تجعلها ايضا على مكتبك تقول

(يومك يومك). إذا اكلت خبزا حارا شهيا هذا اليوم فهل يضرك خبز الأمس الجاف الرديء أو خبز غد الغائب ا
المزيد


هل ذقت حلاوة الأنس بالله

أبريل 12th, 2008 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

يقول الإمام ابن القيم: ‘إذ استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنس الناس بأحبائهم فأنس أنت بالله، وإذا ذهب الناس إلى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق ويتوددون إليهم فتودد أنت إلى الله

لأنس ضد الوحشة أي الألفة بالشيءوهو روح القرب من الله
قال تعالى: ( َإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة 186
فاستحضار القلب هذا البر والإحسان واللطف : يوجب قربه من الرب سبحانه وتعالى، وقربه منه يوجب له الأنس، و الأنس ثمرة الطاعة والمحبة؛ فكل مطيع مستأنس وكل عاص مستوحش كما قيل :
فإن كنت قد أوحشتك الذنوب * فدعها إذا شئت واستأنس
المحبة هي الطريق الموصلة للأنس
إن كثيرا منا علاقته بالله روتينية فهو يتعبد لله وفقط لأنه اعتاد ذلك من الصغر إننا نريد أن تكون العلاقة بيننا وبين الله علاقة حب
قال تعالى (يحبهم ويحبونه )ولاحظ أن الله ابتدأ بقوله (يحبهم )فالعلاقة بينك وبين الله علاقة حب وأساسها الحب (فليس العجب من عبد يتودد إلى سيده لكن العجب كل العجب من ملك يتودد إلى عبيده )ويقول بعض السلف(أعظم نعمة علي أن الله هو الله )
من يكن قلبه مشغولاً بحب الله . . عامراً بالإيمان به سبحانه . . يجد في نفسه الأمان والسلام والاطمئنان . . . ويشعر بالأنس بالله في كل لحظة في حياته . . مستأنساً بذكره له سبحانه وتعالى ، بعبادته له بتلاوته للقرآن الكريم.
والأنس بالله شعور يمتزج بالهيبة والخشوع، يغمر كيان الإنسان كله مما يجعله يجد سعادته في خلوته، وهناءه في وحدته، يناجي ربه . . يشكو همه إليه . . يشكره على نعمته . . يتغنى بالدعاء له والثناء عليه والتسبيح والتقديس له عز وجل، ويشعر بأن كل ما في الكون من مخلوقات نغمات مميزة تشترك معه في التسبيح لله عز وجل فيحس بأن هناك ألفة ومودة بينه وبين الطبيعة وجميع المخلوقات الأخرى . . هناك صداقة بينه وبين الكون . . إنه يفهم لغة الكون . . والكون يفهم لغته، وهذه اللغة المشتركة بينهما هي التسبيح والشكر لله والإحساس بآثار حب الله في الوجود كله.

والأنس إحدى آثار المحبة


وهو حال يصل إليه السالك معتمداً على الله، ساكناً إليه ، مستعيناً به، وفى الأنس تبقى الهيبة مع الله ، وبذلك يكون الأنس طمأنينة ورضا بالله. ولا يشعر الإنسان المؤمن المحب لله بالأنس في أوقات العبادة فقط.. فإن فضل الله عليه عظيم حيث يفيض الله عليه بالأنس في أوقات الانشغال والاهتمام بأمور الحياة اليومية لأن الله يغمره ويملأ قلبه وكيانه كله، فأصبح الأنس بالله يحيط به سواء في وقت الانشغال أو في وقت العبادة.
من كان في سخطه محسنا ** فكيف يكون إذا ما رضي
بعض الناس يعتقدون أن الوحدة تعنـي أن يعيش الإنسان وحيداً أي وحدة الوجود الإنساني، في حين أن الإنسان المستأنس بالله في كل لحظة أيقن وعرف أن هذا ليس هو مفهوم الوحدة أو الغربة ، فإن الشعور بالوحدة هو فراغ القلب من حب الله . . . . . والشعور بالغربة هو فراغ القلب من الأنس بالله،فإذا كان نعيم الجنة كله لا يساوي شيئا بالنسبة إلى لذة النظر إلى وجه الله الكريم فكذلك نعيم الدنيا لايساوي شيئا مقارنة بنعيم الأنس بالله
يقول بعض السلف: (مساكين أهل الدنياخرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيه

المزيد


الصلاة.. رحلة روح ومعراج قلب

سبتمبر 27th, 2007 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

محمد فتح الله كولن**

 

الصلاة معراج المؤمن، ودليله النوراني، وسفينة السائرين من أصحاب الإيمان وطائرتهم، وأقرب المنازل والديار لعوالم وراء هذه الدنيا للسائرين الذين يبتغون الوصال، ويبتغون القرب، وآخر خيمة لهم، وأقرب الوسائل لبلوغ الغاية والمرام.  

 وفي الوقت نفسه نستطيع أن نطلق على عبادة الصلاة -التي هي الاسم الآخر والعنوان الآخر للقرب من الله والتي تملك أعماقا مختلفة- اسم "الرباط" الذي يعني الاستغراق في فكر العبودية لله طوال العمر.

أما الوضوء فهو أول تنبيه في درب الصلاة، وأول تهيؤ لها. والأذان فدرب معنوي مهم. بالوضوء يتطهر الإنسان من الدنس البدني ومن السلبيات المعلومة وغير المعلومة، ويستمع الإنسان بالأذان إلى وجدانه. وعندما يصلي وحده الصلاة الأولى يحاول أن يجد الصوت الداخلي في أعماقه وأن يقتنصه، ثم ينتظر صلاة الجماعة لكي يحقق بالجماعة البدء بالحركة الكبرى.

 إن هذه العبادة المباركة ذات الأبعاد الشاملة وذات الطابع المعراجي تقوم بنقل الإنسان إلى سماء اللانهاية لتصل به إلى عالم الملائكة. والإنسان يدع نفسه في لجة هذه العبادة خمس مرات في اليوم وكأنه يتطهر ويغتسل في جدول دافق.

وفي كل مرة ننغمر فيه في هذا الجدول نشعر بأننا تطهرنا أكثر. ثم ينقلنا هذا الجدول إلى بحر واسع، ويتجول بنا بين نقطتي البداية والنهاية، وهذا يعني تمرينات لنقلنا إلى نقطة من عالم الآخرة والخلود هي خارج أبعادنا الاعتيادية.

 وفي اللحظة التي يفيض ويحين وقت الأذان من خلال ضجة الحياة، أو من خلال الصمت المخيم عليها، ومن إشارات عقارب الساعة، ومن تغيير الشمس لموضعها، وزيادة الحركة والضجة حول الجامع، ومن سماع خرخشة مكبرات الصوت، بينما يحاول المؤذن تغيير صوته تهيؤا للأذان.

بعد كل هذه الإشارات حول قرب وقت الصلاة، تبدأ في الصدور أحاديث صامتة، وسماع أصوات غير واضحة المعالم مثل هذيان المستيقظ توا من النوم، وسماع كلمات تتجاوز أبعادنا الجسمية، وكأن الإنسان بدأ يعيش حياة برزخ بين الدنيا والآخرة.

وتبدأ أحاسيس أخرى بالظهور نتيجة مناورات الفكر، ومحاولته البحث عن مجارٍ وقنوات جديدة. ويدمدم الإنسان بأشياء لا تعد ولا تحصى. وهنا وبعد قليل وقبيل بدء العبادة المزمع لإقامتها تتوجه القلوب إلى نوع من التوثب والتركيز الروحي. وتحاول بمعاونة جميع الملكات الروحية والقابليات الوصول إلى حالة من التهيؤ والاستعداد المرج

المزيد


حسن الظن

يوليو 14th, 2007 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

حسن الظن يسلم النفس من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال، وتتعب الجسد.

إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة بين أبناء المجتمع، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا ، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا…".

وإذا كان أبناء المجتمع بهذه الصورة المشرقة فإن أعداءهم لا يطمعون فيهم أبدًا، ولن يستطيعوا أن يتبعوا معهم سياستهم المعروفة: فرِّق تَسُد ؛ لأن القلوب متآلفة، والنفوس صافية.

من الأسباب المعينة على حُسن الظن:

هناك العديد من الأسباب التي تعين المسلم على إحسان الظن بالآخرين، ومن هذه الأسباب:

1) الدعاء:

فإنه باب كل خير، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يرزقه قلبًا سليمًا.

2) إنزال النفس منزلة الغير:

فلو أن كل واحد منا عند صدور فعل أو قول من أخيه وضع نفسه مكانه لحمله ذلك على إحسان الظن بالآخرين، وقد وجه الله عباده لهذا المعنى حين قال سبحانه: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} [النور:12]. وأشعر الله عباده المؤمنين أنهم كيان واحد ، حتى إن الواحد حين يلقى أخاه ويسلم عليه فكأنما يسلم على نفسه: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور:61].

3) حمل الكلام على أحسن المحامل:

هكذا كان دأب السلف رضي الله عنهم. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً".

وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي: قوى لله ضعفك، قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني ، قال: والله ما أردت إلا الخير. فقال الإمام: أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير.فهكذا تكون الأخوة ال
المزيد


حين يذوقُ القلبُ .. حلاوةَ السجودِ

ديسمبر 1st, 2006 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

إن لحظاتِ السجودِ لحظاتٌ فريدةٌ في عمرِ الإنسانِ ، لأنهُ وقتها يكونُ في مقامِ القرب من الرب جل جلاله ..
وحين يستشعرُ القلبُ هذه المعاني كلها وأمثالها .. تنفتحُ له في لحظات السجودِ عوالمُ وآفاق ، وتتوالد في روحه معانٍ راقية يعجزُ القلم عن تقييدها ..

قيل لبعض العارفين : أيسجد القلب ؟
فقال: نعـم ، سجدة لا يرفع رأسه منها أبدا..

قال الراوي : في ساعة شفافية ، ذاق القلبُ بعضَ معاني القرب ، فحاول أن يسجلها ، لكنها جاءت متعثرة على النحو التالي ..وإلا فالأمر أبعد وأعظم .. وإلى الله المشتكى ..

في السجـودِ ..
في لـذاذاتِ السجـودِ ..
نبعُـكَ الفيـاضُ مـن قلـبِ السمـاءْ
وربـيعُ القلـبِ ..
مــن فيـضِ العطــاءْ
لحـظةٌ ســاميــةٌ..
طرقـتْ بــابَ السـماءْ
نسـيَ القـلبُ بها ،
كـلّ أصنـافِ البــلاءْ
في مقـامِ القـربِ سيـلٌ من عزاءْ
وضـياءٍ … وصفــاءْ
هـزّتِ الأعمـاقَ أنـســاً
خفــقتْ كـلّ البنــودِ

في السجـــودِ
فرحـــةٌ قدســـيةٌ
جمعـــتْ كـلّ الحـشــودِ

**
تحــت رايــــاتِ السـجـودِ
هــذه الأعراسُ قـامـتْ ..
في إنـسـجامْ

فإذا بالقلـبِ يحــيا في هيـــامْ
يتمـطّى بانتـــشاءٍ وابتــــسامْ
كيف لا ..؟
وهــو في خـــيرِ مقــامْ ..
حــينَ تبــــدو ..
لذرا الروحِ أنــسامُ الخــــلودِ
فيــضُ إكـــرامٍ وجـــــودِ
غيـــضُ فيــضٍ ..
مــن كنـــوزٍ للـــودودِ..!

***
تحتَ راياتِ الســجودِ
تهطــلُ الأنـوارُ تتــــرى..
ويطـــيبُ الاغــترابْ
ينــجلي كلُ حـجابْ
تســـقطُ الهالاتُ من فوق الوجوهِ الكالحةْ
ويعرّيها العــذابْ ..
أو يعـرّيها الثـوابْ..
تحــتَ آهـــاتِ الســجودِ
حُطّـــمَتْ كل القيـــــودِ
ظمـئتْ نفــسٌ تنــادي بالجحــودْ
**

فــي الســــــــجودِ ..
إشــراقةُ الروحِ الطليقــةْ..
قد مضــتْ نحــو الحقـيقةْ ..
قــد بــدتْ ..
تتــجلى .. تتـــزيا ..

في مقــامِ القرباتْ
يطهــرُ القلبُ المُعــنّى ،
بهـــطولِ العــبراتْ
وصـــدورِ الزفــراتْ
تُحــرَقُ الآفاتُ حرقــا ،
ينجــلي للقلبِ كنــزُ الحســناتْ
وتسيلُ العبـراتْ ..
فيــــطيلُ الســـجداتْ

ويطيــلُ الســـــجداتْ
ويطيــلُ الســـــجداتْ
قد بدا ســرُ الحيـــاةْ
في السـجودِ ..
لــذةٌ قدســـيةٌ ،
أشجــانُـها فــوقَ القيــودِ
**

في السجـــــودِ ..
تتمازجُ للــروحِ الأفــراحْ..
تتــــلاشى كل الأتــراحْ ..
تتجـــلى للقلـــبِ …
بعـضُ مقـاماتِ القـربِ ..
فيصـيرُ عبيــرُ الاشـــواقْ..
شـــلالَ عنــــاقْ ..
كــــنزاً من زادٍ ووقــودِ
ينفــضُ عني ثـــوبَ رقـــودِ
يوقــظُ كل ربيـــعٍ في روحــي
يرفعــني لذرا الأنــوارِ..
ضمــنَ زيـناتِ السجــودِ..!
**

يخـسأُ الشـيطانُ في نـورِ السجـودِ
يتــــلظى ..
يتلظى فــوقَ نـارٍ وســـفودِ
وينـــادي بالثبـــورِ..!!
ود لــو تســــتـرهُ ،
كل أشـــكالِ الجحــــورِ
ود لــو تغــرقهُ ..
كل هاتيـك البحـــورِ..!
جمـعَ الحقــدَ نيرانـاً على هذا الوجـودِ
قــد تجــلى آدمُ …..
بين أنــوار السجـــودِ …!!
**

في السجــــودِ ..
تُسكَـبُ الألحـانُ تتـــرى،
من شــفاهِ الحـوريــاتْ
تتــلاشى في صمــيمِ الر

المزيد


حاجة الحركة الإسلامية الى إطالة اللبث في المساجد

نوفمبر 28th, 2006 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

المسجد عنوان الرجعة والتوبة بعد التوبة .

تتنكب الحركة الإسلامية الطريق عندما تظن أن المنطلق غير المسجد .

من جانب المحراب ، ومن على حصيرة المسجد يبدأ السير القاصد لحركة الإسلام نحو ساحات الفعل وميادين الجهاد ، وإلا كان وجودها استعراضا وما يغني الاستعراض والقلوب غافلة والمنطلق مخروم .

في البدء كان المسجد ومن المسجد وإليه .

موعدنا المسجد يا من تريد التوبة والرجعة والإقبال على الله عز وجل ، موعدنا المسجد يا من تريد تجديد الخلافة من جديد ، موعدنا المسجد يا من تريد تجديد اللقاء التاريخي النوراني المقدس : لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحابته الكرام ، وإلا فخبرني بربك كيف يصل بالنبع من هو مقطوع ؟

ماذا يفيد أن تتسكع الحركة الإسلامية في دروب الغفلة عن الله ، وتعرض عن بركات الرباط : انتظار الصلاة بعد الصلاة ، وتظن أنها قادرة على الفعل ، قادرة على التغيير، هيهات هيهات فمن لم تحلق به روحه إذ هو على حصيرة المسجد البالية فلن يطير به بساط السندباد كما يقول محمد أحمد الراشد حفظه الله .

من فناء الكعبة والمسجد الحرام انطلقت مسيرة عظيمة ابتدأت بصحبة مباركة وثنت بجماعة مجاهدة أقامت دولة على مرأى ومسمع من ملأ القرشيين المتربصين .

المنطلق صحبة وجماعة في فناء الكعبة والمسجد الحرام .

من بوابة المسجد ينبغي أن ندلف ، ومن صحبة أهله ينبغي أن نقتبس .

حركة إسلامية يراد لها أن تستقيم لا بد أن تدلف من محراب الاستقامة أول ما تدلف .

منطلق التوبة : الصحبة ، صحبة أهل المسجد أساسا .

يقول الإمام عبد القادر ا

المزيد


الحب في بيت الرسول

نوفمبر 24th, 2006 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

بقلم/عمرو خالد

عندما تحدث الله سبحانه وتعالى عن الأسرة، جعل الحب أساساً لكلامه: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، والمودة هي الحب. وقد جعل سبحانه الرحمة بعد المودة، لأنه إذا غابت المودة فيرحم الزوج زوجته، وترحم الزوجة زوجها فلن يكون هناك حب، أما إذا عادت المودة فسيعود الحب وحسن المعاملة بين الزوجين هي الطريق الوحيد لاستعادة الحب، أما القسوة والغلظة والقهر فهي التي تقطع الطريق أمام عودة الحب.
وأولويات الرجل في مسؤوليته عن الأسرة هي التربية ثم الإنفاق. إذا لا ينفع أن يدعي الرجل أنه أدى واجبه حين أنفق على أولاده وزوجته، فأين احتضانه لأولاده وحنانه عليهم وأين مودته للزوجة؟ كذلك فإن أولويات المرأة الحنان للرجل وتربية الأبناء ثم يأتي بعد ذلك العمل. من المهام الرئيسية للرجل أن يعطي الحنان للمرأة، وقد قال سبحانه: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهم".
وإذا عدنا إلى بيت النبي، نجد أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ينادي السيدة عائشة باسمها، إنما كان يدللها بعائش أو حفص. وكان يطعمها في فمها بيده. وكان إذا جاءها الحيض يبحث عن موضع شفتيها على الإناء حين تشرب الماء، فيضع شفتيه حيث وضعت شفتيها ليشعرها بالحنان. ويأخذها للفسحة كل أسبوع، ولم يتعلل أبداً بانشغاله بعمله أو مسؤوليته. وكان يلعب معها ويسابقها وتسبقه. وكان يكثر من إطعامها حتى يزيد وزنها فلا تسبقه. وحين يسبقها في العدو ويقول لها: ياعائشة وهذه بتلك. فتفهم أنه كان يتعمد الإكثار من إطعامها ليثقل وزنها ويكسبها في السباق.
وتقول زوجات الرسول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكاً في بيته. أي كان يضحك ويُضحك

المزيد


جزء من نص رسالة أيها الولد المحب للشيخ الغزالى

أكتوبر 17th, 2006 كتبها ابن الكنانة نشر في , اسلاميات

أيها الولد ..!!

النصيحة سهل ، والمشكل قبولها ، لأنها في مذاق متبعي الهوى مر، إذ المناهى محبوبة في قلوبهم، على الخصوص لمن كان طالب علم مشتغلا فى فضل النفس ومناقب الدنيا ، فإنه يحسب أن العلم المجرد له سيكون نجاته وخلاصه فيه ، وأنه مستغن عن العمل .

أيها الولد ..!!

لا تكن من الأعمال مفلسا ، ولا من الأحوال خاليا ، وتيقن أن العلم المجرد لا يأخذ باليد .

مثاله : لو كان على رجل في برية عشرة أسياف هندية مع أسلحة أخرى ، وكان الرجل شجاعا وأهل حرب ، فحمل عليه أسد عظيم مهيب فما ظنك ؟ هل تدفع الأسلحة شره عنه من غير استعمالها وضربها ؟!

ومن المعلوم أنها لا تدفع إلا بالتحريك والضرب ، فكذا لو قرأ رجل مائة ألف مسألة علمية وتعلمها ولم يعمل بها لا تفيده إلا بالعمل.

أيها الولد ..!!

أيها الولد لو قرأت العلم مائة سنة ، وجمعت ألف كتاب ، لا تكون مستعدا لرحمة الله إلا بالعمل
المزيد


التالي