د.محمد المهدي
لقد ابتليت البشرية على مدار التاريخ بشخصيات كريهة لطخت صفحات التاريخ بالظلم والعدوان والدم والعار، نذكر منهم على سبيل المثال: فرعون الذي أضل قومه فأطاعوه حتى قال لهم أنا ربكم الأعلى وصدقوه فتمادى في غيه إلى أن أغرقوا جميعاً في البحر، وهتلر الذي قاد شعبه(والعالم) إلى هاوية سقط فيها ومعه45 مليون من العسكريين والمدنيين، وصدام حسين الذي أذاق شعبه كل مرارات الحكم الدكتاتوري المستبد ودفع به إلى أتون حروب مدمرة ثم تركه في النهاية بعد أن ورطه في احتلال أمريكي ظالم .
ولكي لا تدفع البشرية ثمن خطايا مثل هذه الشخصيات في المستقبل يجب أن نعرف جميعاً معالم تلك الشخصيات وعلامات الإنذار المبكر فيها كي لا نشارك في صنعها أو دفعها إلى صفوف القيادة فتأخذنا إلى شفير النار والدم .
ولقد جمعت هذه الشخصيات صفات مشتركة مكنت علماء النفس والاجتماع من تصنيفهم تحت بند" الشخصية البارانوية الملوثة بسمات سيكوباتية ونرجسية ".
وإذا عدنا إلى النشأة الأولى للشخص "البارانوي" نجد أنه قد عاش في الغالب طفولة مضطربة تتسم بصعوبة إقامة علاقة ثقة دافئة مع أحد الأبوين أو كليهما، وفي معظم الأحيان تتسم الأم بالسيطرة والقسوة والتلذذ بمعاناة الآخرين .
وفي أحيان أخرى تكون الأم عنيفة ومسيطرة والوالد ضعيف ومستسلم وفي هذا الجو الأسرى المضطرب الخالي من الحب والثقة يتعلم الطفل أنه لا أمان ولا ثقة ولا حب، وأن العالم المحيط به يتسم بالعدوانية والقسوة ولا مكان فيه إلا للقوى المسيطر المستبد .
وهو يتعلم أن التعاون مع الآخرين غير مجدٍ ولا يعطى ثقته لأحد ومن هنا تنشأ جذور استبداده برأيه واستخفافه بكل من عداه فهو وحده الذي يملك الحقيقة المطلقة. وهذا الشخص حين يكبر يكون بالغ الحساسية لأية كلمة أو إشارة ت














